محمد أمين الإمامي الخوئي
1086
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
مشهد العسكريين السامراء في سنة 1291 ق ، لابتلائه فيها بلمة من أشرار العرب في نكس العهد وفساد أخلاقهم وبعض توقعاتهم الغير المشروعية - حسبما سمعته في ترجمته - هاجر المترجم معه إلى سامرء مع جماعة من أركان أصحابه ووجوه تلاميذه . وكان معتكفاً فيها ، يحضر مدرسة أستاذه المعظم ويقرأ عليه في الفقه والأصول والكلام والحديث وغيرها ، سنين متمادية من الزمان قراءة تحقيق وتدقيق وبحث نظر وتحديق وتعميق . حتّى هاجر منها إلى النجف ثانياً واستقل فيها بالبحث والتدريس وكان فيها يومئذٍ أيام رياسة العلامة الجيلاني - قدس سرّه - . وإذا مضى العلامة الجليل الإمام ميرزا حبيب اللَّه الجيلاني النجفي إلى سبيله ، ثمّ تبعه أستاذه العلامة في سامراء ، انتهت إلى المترجم رياسة الإماميّة وقيادة المذهب الجعفرية من حيث التدريس والمرجعية ، فقام بالأمر كما أمر وقاد واستقام . كان المترجم المعظم مرجع التقليد والفتوى في العراق وإيران وأفغانستان والهند وغيرها وكان مرجعية التدريس في عهده في النجف الأطهر كالمنحصر فيه ، اجتمع عليه العرب والعجم من كل ناحية وتبلغ بما يناهز إلى الف وخمسمئة نفر ، جلّ منهم من الأعيان ووجوه القوم وقيل ألف ومئتين . كان المترجم فقيهاً اصولياً متكلماً ، طويل الباع في فنون متنوعه من التفسير والحديث والكلام والرجال والرواية والأدبيات والحكمة المتعالية وكان قليل النظير في دقة النظر وجودة الذهن وعلو الفهم وسعة الفكر وسرعة الانتقال وإصابة الحدس واستقامة السليقة وحسن القريحة ، جامعاً بين المعقول والمنقول ومؤسساً في الفروع والأصول وكان وسيع الصدر ، باسط اليد ، عالي الهمة ، كثيراً الحياء والانصاف والصفح والاغماض ، ساعياً في قضاء حوائج الناس ، لطيف المعاشرة ، صبيح المنظر مع مهابة المحضر ، متجملًا حسن اللباس ، متواضعاً ، كريم الاخلاق ، قوي الروح ، ثابت العزم ، لين البغض والعداوة ، كان يحسن على أعدائه على حدّ احسانه على أصدقائه ولم يصرّ في الانتقام عن سوء ولو مع القدرة عليه ، كما كان هميماً في التلافي عن الاحسان وكان غيوراً ظليلًا وكان يبلغ الاهتمام في تجليل أهل العلم وتوقيرهم وكان الناس يتقربون اليه بأظهار الحب لأهل العلم و